محمد الريشهري

185

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

لكنّني مررت به يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه ، وإذا شدقاه قد أزبدا ( 1 ) كالوزغ ، فلمّا رأيت ذلك هِبته ورُغت عنه ، فقال : إلى أين يا بن الخطّاب ؟ وصمد له عليّ فتناوله ، فوالله ما رُمت مكاني حتى قتله . قال : وكان عليّ ( عليه السلام ) حاضراً في المجلس ، فقال : اللهمّ غفراً ؟ ! ذهب الشرك بما فيه ، ومحا الإسلام ما تقدّم ، فمالك تَهيج الناسَ ! فكفّ عمر . قال سعيد : أما إنّه ما كان يسرّني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمّه عليّ بن أبي طالب ( 2 ) . 146 - الإرشاد عن الزهري : لمّا عرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حضور نوفل بن خويلد بدراً قال : اللهمّ اكفني نوفلاً ، فلمّا انكشفت قريش رآه عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقد تحيّر لا يدري ما يصنع ، فصمد له ثمّ ضربه بالسيف فنشب في حَجَفَته ( 3 ) فانتزعه منها ، ثمّ ضرب به ساقه - وكانت درعه مُشَمَّرة ( 4 ) - فقطعها ، ثمّ أجهز عليه فقتله . فلمّا عاد إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) سمعه يقول : من له علم بنوفل ؟ فقال له : أنا قتلته يا رسول الله ، فكبّر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقال : الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه ( 5 ) . 147 - حلية الأولياء عن محمّد بن إدريس الشافعي : دخل رجل من بني كنانة على معاوية بن أبي سفيان فقال له : هل شهدت بدراً ؟ قال : نعم . قال : مثل من

--> ( 1 ) تزبّد الإنسان : إذا غضب وظهر على صِماغيه زبدتان ( لسان العرب : 3 / 193 ) . ( 2 ) الإرشاد : 1 / 75 ، كشف الغمّة : 1 / 186 وراجع المغازي : 1 / 92 وشرح نهج البلاغة : 14 / 144 . ( 3 ) الحَجَفة : يقال للتُّرس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب ( الصحاح : 4 / 1341 ) . ( 4 ) مِن شمَّر الإزار والثوب تشميراً : رَفَعَه ( لسان العرب : 4 / 428 ) . ( 5 ) الإرشاد : 1 / 76 ، كشف الغمّة : 1 / 187 وراجع المغازي : 1 / 91 و 92 ودلائل النبوّة للبيهقي : 943 وشرح نهج البلاغة : 14 / 143 و 144 .